ابن أبي الحديد

14

شرح نهج البلاغة

على ماذا قتلنا الشيخ أمس ! فيما يروى ، ولم يكن ذلك بعيب إذا أدى ما وجب عليه في اجتهاده . فأما قولهم : إنه كتب إلى ابن أبي سرح حيث ولى محمد بن أبي بكر بأنه يقتله ويقتل أصحابه ، د فقد أنكر ذلك أشد إنكار ، حتى حلف عليه ، وبين أن الكتاب الذي ظهر ليس كتابه ولا الغلام غلامه ولا الراحلة راحلته ، وكان في جملة من خاطبه في ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فقبل عذره . وذلك بين ، لان قول كل أحد مقبول في مثل ذلك ، وقد علم أن الكتاب يجوز فيه التزوير ، فهو بمنزله الخبر الذي يجوز فيه الكذب . فإن قيل : فقد علم أن مروان هو الذي زور الكتاب ، لأنه هو الذي كان يكتب عنه ، فهلا أقام فيه الحد ! قيل : ليس يجب بهذا القدر أن يقطع على أن مروان هو الذي فعل ذلك ، لأنه وإن غلب ذلك في الظن ، فلا يجوز أن يحكم به ، وقد كان القوم يسومونه تسليم مروان إليهم ، وذلك ظلم ، لان الواجب على الامام أن يقيم الحد على من يستحقه أو التأديب ، ولا يحل له تسليمه إلى غيره ، فقد كان الواجب أن يثبتوا عنده ما يوجب في مروان الحد والتأديب ليفعله به ، وكان إذا لم يفعل والحال هذه يستحق التعنيف . وقد ذكر الفقهاء في كتبهم أن الامر بالقتل لا يوجب قودا ولا دية ولا حدا ، فلو ثبت ، في مروان ما ذكروه لم يستحق القتل وإن استحق التعزير ، لكنه عدل عن تعزيره ، لأنه لم يثبت ، وقد يجوز أن يكون عثمان ظن أن هذا الفعل فعل بعض من يعادي مروان تقبيحا لامره ، لان ذلك يجوز ، كما يجوز أن يكون من فعله ، ولا يعلم كيف كان اجتهاده وظنه ! وبعد فإن هذا الحدث من أجل ما نقموا عليه ، فإن كان شئ من ذلك يوجب خلع عثمان وقتله ، فليس إلا هذا ، وقد علمنا أن هذا الامر لو ثبت ما كان يوجب القتل ، لان الامر بالقتل لا يوجب القتل ، سيما قبل وقوع القتل المأمور به ، فنقول ( 1 ) لهم : لو ثبت ذلك على عثمان أكان يجب قتله ! فلا يمكنهم ادعاء

--> ( 1 ) الشافي ( فيقال لهم ) .